الأمير الحسين بن بدر الدين
82
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
مكان ، وكان اللّه ولامكان « 1 » ؟ . وسمع عليّ عليه السّلام رجلا يقول : والذي احتجب بسبع سماوات ، فعلاه بالدّرّة ، وقال « 2 » : ويحك إنّ اللّه لا يحتجب بشيء ، فقال الرجل : أكفّر عن يميني ؟ ، قال « 3 » : « لا ؛ لأنّك حلفت بغير اللّه » . ومما روي عنه عليه السّلام أنه قال في بعض خطبه في وصفه لربه عز وجل : « بعد في العلوّ فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدّنوّ فلا شيء أدنا منه » « 4 » . ومن كلامه عليه السّلام في ربه عز وجل : « من وصف اللّه تعالى فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثناه فقد جزّأه ، ومن جزأه فقد جهله « 5 » ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حده فقد عدّه ، ومن قال فيم فقد ضمّنه ، ومن قال علام فقد أخلى منه ، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كل شيء لا عن مزائلة « 6 » . ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ، ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال » « 7 » . وسئل أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السّلام أين كان ربّنا ؟ فقال عليه السّلام : كان اللّه ولامكان ، ويكون ولامكان وهو خالق المكان مستغن عن المكان « 8 » . ومما يبطل قولهم : إن اللّه فوق العرش ، وقول بعضهم : إنه في السماء - أن
--> ( 1 ) المبرد في الكامل 1 / 130 . ( 2 ) في الأصل : فقال ، وفي ( ب ) : وقال ، وهو المناسب ولذلك أثبتناه . ( 3 ) في ( ب ) : فقال . ( 4 ) في هامش الأصل : أقرب ، وقال . ( 5 ) في النهج بعد هذه الفقرة : ومن جهلة فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدة . إلخ . ( 6 ) في النهج : وغير كل شيء لا بمزايلة . ( 7 ) النهج 171 بلفظ : سبق في العلو فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شيء أقرب منه . ( 8 ) ينظر نهج البلاغة 86 - 87 .